ثورات البشامرة
زاد فساد الأمويين ولحقهم الضعف حتى جاء العباسيون وقضوا عليهم، وفي أثناء فترة الاحتضار تلك وقعت ثورة البشموريين الأولى، فمن هم البشامرة؟
يصفهم كتاب ثورات المصريين حتى عصر المقريزي بأنهم أقباط يقطنون منطقه شمال الدلتا مناطق المستنقعات ويعملون فى إنتاج ورق البردي، الذى كان العالم كله في ذلك الوقت يستخدمه لتسجيل علومه ومعارفه وفى مختلف أنشطة حياته اليومية.
يقول الباحث صبري الشرنوبي أن البشامرة هم أقباط تزاوجوا مع أروام (يونانيين)، أما المؤرخ ومحقق التراث، عبد العزيز جمال الدين، فأوضح لرصيف22، أن اليونايين تزاوجوا مع المصريين واختلطوا بهم منذ الحكم البطلمي، لكن لا يوجد ما يؤكد اختلاط البشامرة الأقباط باليونانيين أو نقاء عرقهم منهم، موضحاً إن الاختلاف بين البشامرة وبين أهالي المناطق المجاورة كان أمراً طبيعياً ومنتشراً بين كافة ربوع مصر وقتها.
يتفق الباحثون والمؤرخون على وقوع بشمور –التي يقال لها أحينا بشرود وأحياناً أخرى البيما- في شمال الدلتا. فيقول القلقشندي أنها تجاور دمسيس ومنوف وسخا ونقيرة وديصا، ويحددها أبو الفداء في كتاب تقويم البلدان، بين دمياط ورشيد (نيل أشموم طناح)، وتقع الأراضي البشمورية من الساحل الغربي للفرع الدمياطي وحتى مدينة البرلس.
وتصف سناء المصري في كتاب هوامش الفتح العربي، بشمور بأنها "منطقة ثورات قديمة"، موضحةً أنّ الآلاف من سكان الريف اعتصموا فيها وثاروا في عام 172 ميلادي، واضطر الرومان للاستعانة بالجيش للقضاء على تلك الثورة التي كادت أن تسيطر على الإسكندرية.
كما ظل البشموريون يقاتلون العرب سبع سنين بعد استسلام حصن بابليون والإسكندرية.
يذكر القس منسى يوحنا أن الثورة البشمورية الأولى تمت في خلافة مروان بن محمد، سنة 128هـ/746م، بقيادة مينا بن بقيرة –أو كما يسميها بعض المؤرخين مينا بن بكير- وامتنعوا عن دفع الخراج.
البشامرة ضدّ الأمويين
حاول والي عبد الملك بن مروان، موسى بن نصير قتالهم فهزموه مرتين وهزمهم المرة الثالثة، فتحصّنوا بمدنهم فلم يستطع الوصول إليهم، ثم صاروا يحاربونه بالكر والفر حتى انسحب عنهم.
وعندما علمت النوبة –التي كانت تدين حينها بالمسيحية- بحبس البابا خائيل، أرسل للوالي العربي رسولاً يطالبه بإطلاقق سراح البابا-كما تقول سناء المصري في كتاب هوامش الفتح العربي– فقام الوالي بحبس الرسول.
جمع ملك النوبة جيشاً جراراً يتكون من "مائة ألف فارس، ومائة ألف فرس، ومائة ألف جمل". فعندما علم الوالي بقدوم ملك النوبة، أطلق سراح البابا ورسول النوبة، حيث لم يكن لمروان القدرة على محاربة ملك النوبة حينها.
ويوضح كتابي تاريخ الكنيسة القبطية وهوامش الفتح العربي، في ظل تلك التطورات انهزم الخليفة الأموي مروان بن محمد فجاء هارباً إلى مصر، ولما وجد ثورة البشامرة عزم على محاربتها، فانهزم عدة مرات.
فدخل الإسكندرية وقتل منها ونهب أراخنتها واحتجز أسرهم وأخذ كل مالهم. ثم قبض على البابا خائيل، ثم فكر باستخدامه كواسطة لتهدئة البشامرة، فلما علم البشامرة بالقبض على البابا خائيل، خرجوا لمحاصرينهم فقتلوهم وطردوهم.
وعند قدوم العباسيين إلى مصر، والذين كان مسلمو مصر من القبط والعرب قد والوهم، قابلهم البشموريين عند الفارما، فأمدوهم بالمراكب وبالمعونة ليمكنوهم من القضاء على الخليفة الأموي، فقتلوه ورحب أهل مصر بالعباسيين، كالعادة، في انتظار الاهتمام والانصاف.
تاريخ مصر
اخبار النادي الأهلي المصري اضغط هنا
معلومات طبية و دليل الأدوية اضغط هنا